الشيخ عبد الغني النابلسي
14
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
المؤلف منها بعض معلوماته ، وتعدّد النسخ الموجودة منها ، جعلت تقديمها بطريقة صحيحة ودقيقة أمرا يقترب من اليقين ، ولم نحاول إشغال القارئ بالفروق الكثيرة بين النّسخ ، كما يحلو لبعضهم ، وإنما أثبتنا الجوهري منها ، وتجاوزنا عن الثانوي ، على الرغم مما عانيناه في المقارنة والمقابلة ، وذلك لئلا نصرف نظر القارئ عن الرحلة نفسها ونشغله بما لا يعود عليه بأدنى فائدة ، وآثرنا صرف الجهد في شرح الكلمات الغامضة ، والأماكن المذكورة ، وما يرد في ثنايا هذا السفر من أسماء أعلام أو منشآت أو كتب ، وغير ذلك مما يبدو بوضوح في حواشي الكتاب ، وعلّقنا على بعض الأفكار التي يطرحها المؤلف ، وذلك في أضيق الحدود . خامسا - التعريف بمضمون الرحلة وقيمتها تعرف هذه الرحلة بالرحلة الصغرى ، تمييزا لها عن الرحلة الكبرى ، رحلة مصر والحجاز ، وقد انطلق فيها الشيخ عبد الغني من دمشق فجر يوم الاثنين السابع عشر من جمادى الآخرة سنة 1101 ه ، 27 آذار ، مارس سنة 1690 م ، بعد أن زار الجامع الأموي وقبور الأولياء والصالحين في دمشق وما حولها ، وأقام أول ليلة من رحلته في داريّا ، ثم تجاوزها إلى سعسع فالقنيطرة فجسر يعقوب فالمنية فعيون التّجار فالناعورة فجنين فنابلس ، بلد آبائه وأجداده ، التي مكث فيها بضعة أيام ، ثم غادرها إلى جمّاعيل فالقدس حيث نزل بالمدرسة السلطانية التي بناها الملك الأشرف قايتباي ، وبعد أن زار كل ما في بيت المقدس من آثار وأطلال وأجداث تحوّل إلى أريحا حيث زار قبر النبي موسى عليه السلام ، وعاد إلى القدس ثم زار الخليل وما فيها من قبور آل إبراهيم عليهم السلام ثم عاد إلى القدس ، وبعدها إلى دمشق من الطريق نفسه ، فدخلها ضحى يوم الأربعاء أول شعبان ، العاشر من أيار - مايو ، بعد خمسة وأربعين يوما كاملة . وقد وصف جميع البلاد التي زارها شعرا ونثرا ، وتحدّث عن الآثار